محمد بن علي بن الأزرق الحميري الأصبحي الغرناطي
527
روضة الأعلام بمنزلة العربية من علوم الإسلام
يطلب الآخر قبل الأول ، ولا الحقيقة قبل المدخل فلا يدرك الآخر ، ولا يعرف الحقيقة لأن البناء على غير أساس لا يبتنى ، والثمر من غير غرس لا يجتنى » « 1 » . وسيأتي - إن شاء اللّه - في آداب المعلم استيفاء هذا المعنى . المسألة الخامسة : أنّ استحسان انضمام طلب الشعر إلى هذه البداية مقتض لكمال الاستعانة به على ما يراد بها ، وهو أيضا معنى ظاهر . فقد تقدم « 2 » ما ذكره ابن الأنباري في فصل شهادة أهل التفسير باحتياجهم إلى هذه الصناعة . وللشيخ أبي نعيم في « رياضة المتعلمين » بعد ذكر تعلم العربية لغة ونحوا : « ثم ليعرف طرفا من الشعر فإنه ديوان العرب ، وموروث في الأعقاب والأخلاف ، باق مدحه وذمه ، لازم خيره وشره . قال : وفيه الشاهد الحاضر ، والمثل السائر ، والذم والامتداح ، والشرح والإيضاح ، وبيان غريب القرآن ، ومعاني سنن الرسول صلى اللّه عليه وسلم . ثم أسند عن عائشة - رضي اللّه عنها - أنها قالت : عليكم بالشعر ، فإنه يعرب ألسنتكم » ا ه . وفيما ذكره ابن الأنباري عن ابن عباس - رضي اللّه عنهما - قال : « الشعر ديوان العرب ، فإذا خفي عليكم « 3 » الحرف في القرآن الذي أنزله اللّه بلغة العرب ، ارجعوا إلى ديوانه فالتمسوا معرفة ذلك منه . قال : ومما يدل على صحة هذا ، حديث حدثنيه أبي . ثم ذكر سنده إلى ابن عباس قال : تفسير القرآن على أربعة أوجه : تفسير يعلمه العلماء ، وتفسير
--> ( 1 ) أدب الدنيا : 26 - 27 . ( 2 ) انظر ص : 116 ومخ « أ » . ص 415 من هذا الكتاب . ( 3 ) في إيضاح الوقف : عليهم .